ابن بشكوال

64

الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة

من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف والأسانيد المجهولة ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها من التوهن والضعف إلا أن الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها إرادة التكثر بذلك عند العوام ، ولأن يقال ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألف من العدد ، ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه وكان بأن يسمى جاهلا أولى من أن ينسب إلى علم ، وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحا لكان رأيا متينا ومذهبا صحيحا إذ الإعراض عن القول المطّرح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه غير أنّا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء رأينا الكشف عن فساد قوله ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة إن شاء الله » . « 1 » وهذا نص نفيس يكتب بالذهب . ثم إن المؤلف رحمه الله ختم كتابه بجامع الأطعمة على طريقة المالكية في كتبهم اتباعا منهم للإمام رحمه الله في الموطأ حيث يختم كل كتاب من كتبه بجامع يذكر فيه أحاديث متفرقة في الكتاب ، وختم كتابه الموطأ

--> ( 1 ) مقدمة صحيح مسلم ( 38 - 39 )